الشيخ الطبرسي

209

تفسير مجمع البيان

هذه بلدة طيبة ، والله رب غفور . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن قصة سبأ بما دل على حسن عاقبة الشكور ، وسوء عاقبة الكفور ، فقال : ( لقد كان لسبأ ) وهو أبو عرب اليمن كلها ، وقد تسمى به القبيلة . وفي الحديث عن فروة بن مسيك أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سبأ أرجل هو أم امرأة ؟ فقال : ( هو رجل من العرب ، ولد له عشرة ، تيامن منهم ستة ، وتشاءم منهم أربعة . فاما الذين تيامنوا فالأزد ، وكندة ، ومذحج ، والأشعرون ، وأنمار ، وحمير . فقال رجل من القوم : ما أنمار قال : الذين منهم خثعم ، وبجيلة . وأما الذين تشاءموا فعاملة ، وجذام ، ولخم ، وغسان ) . فالمراد بسبأ ههنا القبيلة الذين هم أولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . ( في مسكنهم ) أي : في بلدهم ( آية ) أي : حجة على وحدانية الله ، عز اسمه ، وكمال قدرته ، وعلامة على سبوغ نعمه . ثم فسر سبحانه الآية فقال : ( جنتان عن يمين وشمال ) أي : بستانين عن يمين من أتاهما وشماله . وقيل : عن يمين البلد وشماله . وقيل . إنه لم يرد جنتين اثنتين ، والمراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة ، إذ كانت البساتين عن يمينهم وشمالهم ، متصلة بعضها ببعض ، وكان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي والمكتل على رأسها ، فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا . وقيل : الآية المذكورة هي أنه لم يكن في قريتهم بعوضة ، ولا ذباب ، ولا برغوث ، ولا عقرب ، ولا حية . وكان الغريب إذا دخل بلدهم ، وفي ثيابه قمل ودواب ماتت ، عن ابن زيد . وقيل : إن المراد بالآية خروج الأزهار والثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها وطعومها . وقيل : إنما كانت ثلاث عشرة قرية ، في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه ، يقولون لهم : ( كلوا من رزق ربكم واشكروا له ) أي : كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان ، واشكروا له يزدكم من نعمه واستغفروه يغفر لكم . ( بلدة طيبة ) أي هذه بلدة مخصبة نزهة ، أرضها عذبة تخرج النبات ، وليست بسبخة ، وليس فيها شئ من الهوام المؤذية . قيل : أراد به صحة هواها ، وعذوبة مائها ، وسلامة تربتها ، وأنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ ، ولا برد يؤذي في الشتاء . ( ورب غفور ) أي : كثير المغفرة للذنوب ( فأعرضوا ) عن الحق ، ولم يشكروا الله سبحانه ، ولم يقبلوا من دعاهم إلى الله من أنبيائه . ( فأرسلنا عليهم سيل العرم )